الشهيد الأول
220
القواعد والفوائد
لما كان بعض الفساق لا يبالي بذلك جعلت العدالة من المكملات ، إذ ينعقد عندنا نكاح الفاسق من الأولياء ، وفيه للشافعية اثنا عشر وجها ( 1 ) . ومنه : ولاية تجهيز الموتى ، لان فرط شفقة القريب يبعثه على الاحتياط في ذلك ، ولكن مع العدالة يكون أبلغ ( 2 ) فلهذا كانت العدالة هنا يستحب اعتبارها . وأما المستغنى عنه لعدم ظهور اعتبار الحاجة إليه ، فكالاقرار ، لان قضية الطبع حفظ النفس والمال عن الاتلاف ، فلا يقر بما يضره . ومن اعتبر عدالة المقر في المرض ، فلان المال قد صار في قوة ملك الغير ، فصار الاقرار كالشهادة التي تعتبر فيها العدالة في محل الضرورة ( 3 ) . واما المستغنى عنه لقيام غيره مقامه ، فكالتوكيل ، والايداع ، إذا صدرا من المالك ، فإنه يجوز له توكيل الفاسق وإيداعه إذا وثق به ، إذ طبع المالك يرغبه عن اتلاف ماله ، فيكفي ظنه في جوازهما . فلو كان المالك سفيها قاصر النظر ، لم يجز له التصرف . ولو كان المودع غير المالك لضرورة ، اعتبر في الودعي العدالة ، لوجوب الاحتياط عليه في مال غيره بالوازع الشرعي . وكذا التوكيل فيما يحتاج إلى الأمانة ، كامساك السلعة ، والتصرف فيها . أما في مجرد العقد فلا .
--> ( 1 ) انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر : 416 . ( 2 ) في ( ح ) : أحوط . ( 3 ) انظر أكثر هذه الفروع في / قواعد الأحكام ، لابن عبد السلام : 1 / 76 - 79 .